اضحـــك معنـــــا مجموعة اصدارات فكاهية

اضحـــك معنـــــا مجموعة اصدارات فكاهية

مرة واحد محمل كتاكيت على عربية كرو فقابلة كشك مرور فسألة الظابط إية إلى معاك دة قال لة دى كتاكيت يا باشا قلة الظابط بتإكلهم إية قلة درة وعلف ياباشا فضربة الظابط وألة أكلهم ترتة وجاتوة يامغفل قلة حاضر يا باشا فقابلة مرور ثان فسألة الظابط بتأكل الكتاكيت إية قلة ترتة وجاتوة ياباشا فضربة الظابط وألة أكلهم درة وعلف يامغفل قلة حاضر يا باشا فقابلة مرور ثالث فسالة الظابط بتأكل الكتاكيت إية ألة شوف ياباشا أنا بدى لكل واحد مصروفة وكل كتكوت يجيب إلى هو عايزه

تمت مسابقة ومنافسة بين واحد فرنسى وآخر أمريكى وثالث صعيدى مصري على أساس ان هناك غرفتين فى الغرفة الأولى أسد متوحش للغاية وفى الغرفة الثانية فتاه جميلة
وكانت شروط المسابقة أنه من سيقتل الأسد سينكح الفتاه
دخل الفرنسى فى غرفة الأسد لكى يقتله فمكث طويلا ففتحوا الباب ليجدوا أن الأسد قطعه
دخل الامريكى على الأسد فحدث له ما حدث للفرنسي
دخل الصعيدى على الأسد وبعد دقيقتين خرج والأسد على كتفيه يقول آدى الأسد العايزين تنكحوه وين الفتاه العايزين تموتوها

راح المعلم يشرح للتلاميذ فوائد النهوض مبكراً وما يعطيه للجسم من قوة ونشاط . وضرب مثلاً بالعصافير والدود فالعصفورالذى يخرج مبكراً هو الذى يأكل الدودة وبعد ذلك طلب المعلم من أحد التلاميذ المعروفين بكسلهم أن يذكر ما فهمه من الشرح فأجاب التلميذ : الدودة التى تخرج باكراً تأكلها العصافير

محشش صايم اتصل على
mbc
قالو له شنو تبي تسمع قال مقطع من أذان المغرب

فيه واحد مجنون بلاي ستيشن:مات ابوه كتب على قبره
game over

حلاّق محشش
كان يحلق دقن واحد يوم وصل عند إذنه قال تبيها
رد عليه الزبون باستخفاف لا
قام المحشش وقطعها ورماها في الشارع
يوم وصل عند الإذن الثانية قال تبيها
قال الزبون طبعاً ابيها
قام الحشاش قطعها وعطاها إيّاه

في محشش راح يعزي سألهم هو شلون مات قالوله صدمته سياره قالهم ليش هو احول مايشوف

محشش مروق قاعد يسمع شريط فاضي جاه خويه محشش أروق منه .. أخذ الشريط وسجله

اثنين محششين واحد قال لخويّه ياخي عندي ديك خبل يأذن قبل الأذان بـ 3 دقايق
قالّه اسحب لسانه ثلاث مرّات ينوزن مع الأذان

اثنين مصريين محششين واحد قال : تسدأ الدنيا دي مآســــي
قاله الثاني ليه أنتا بتلبس كام

هذا واحد محشش قال لخويه.. ارسم على ظهري مربعات..
ورقمها من 1 الى 20 .. يوم خلص ..قال له : حك لي المربع 15

اثنين محششين ماشين في الشارع، واحد منهم شاف مرايه
وقعد يطالع في وجهه ويحك راسه، قال له المحشش الثاني وش
فيك؟ .. قال ياخي الوجه هذا أنا شايفه من قبل قام
المحشش الثاني أخذ المراية وقعد يطالع فيها وقال الله
يقطع ابليسك !! هذا وجهي

مرة 2 بلدياتنا كانوا ماشيين فى الصحراء طلع عليهم اسد راح واحد رمى عليه طوبه وقعد يجرى وبعدين بص وراه لقى زميله واقف ومبيجريش فقاله انتى مبتجريش ليه قاله واجرى ليه هو انا اللى ضربته

حشاش يطالع بالمرايه وفوق عينه حبت خال
قال والله ما أدري هذي عين والاّ غين

حشاش مسافر وقف عند محطّة وقال فيه بيبسي قالوله لا
راح وبعد 100 كيلو وقف عند محطة وقال ولا سفن آب

ثلاثه حشاشين 2 بِيض 1 أسمر
جا الأبيض والأسمر ينامون والأبيض وصى خويهم الثالث يصحيه عشان الدوام
الشاهد وهم نايمين قام الخوي الثالث بصبغ الأبيض باللون الأسود
ويوم صحى طالع بالمرايه قال الله يلعن هالثور قلتله يصحيني صحّى الأسود

حشاش يقلّب الثلجة ليه ؟؟؟
يبي يشوف من وين تخر

واحد حشاش
دخل بيته آخر الليل وكل ماصك باب الحمام طفى النور وإذا فتحه ولع النور
طفش وسوّاها وراح نام
يوم جلس على الغداء قال لأمّه وش هاللمبه الخربانه في الحمام
قالت أمه وجع اثرك انت اللي بولت بالثلاّجة

فيه 2 محششين
قاعدين قدّام مرايه ، قال واحد منهم قم نسلّم عليهم
ويوم قامو قال إقعد هذاهم جو

محشش جاه ولد بعد سبع بنات
سمّاه بدري

محشش
يطالع بواحد عند دكتور عينه اليمين حمرا
قال وش ظنّك هذا ليش عين وحدة حمرا
قا ل يمكن سكران
قالّه وش معنى عين وحدة
قال كان متكّي على اليمين يامحشش

فيه اثنين محششين يناظرون القمر قام واحد منهم قال
لزميله شف القمر وش زينه ......قال هذا مو قمر هذا شمس
قام الثاني قال لا قمر وقاموا تخانقوا ......صدفه مر
واحد مثلهم قالوا له تعال يالاخو قلنا هذا شمس ولا قمر
قال معليش انا مو من هذه الديره

حلاّق محشش
محلّه قدام كليّة الطب / قسم الجراحة والتجميل
كل زباينه من الكليّة يعني سواليفه كلّها عن الجراحة والعمليّات
بعد فتره قلب محلّه عيادة جراحة
أوّل حاله إستقبلها بواسير
وبعد ماخلّص العمليّة
حط مراية تحت المريض وقالّه وش رايك تمام

واحد معاه أرنب ومحتار فيه ،، مر عليه واحد محشش قاله ويش فيك محتار قال: ياأخي
ما أدري هذا الأرنب ذكر وإلا أنثى رد عيه المحشش ... إطلقه ،، إذا إنحاش ذكر وإذا إنحاشت إنثى

محشش وقفوه الدوريات قالوا له : ليش ماربطت الحزام
قال : أصلآ ماعلي بنطلون

مدرب يسأل لاعب محشش : في كم مر تقدر تلف الملعب
قال المحشش في زقارتين

فيه واحد محشش ...مسكوه الشرطه سالوه ليش عيونك حمر؟قال:ابد شارب شاني وانا منسدح

محشش يمشي مع خويته شافت ابوها قالت ابوي ابوي قال المحشش قولي اني اخوك

في محشش دخل على اهله وهم يتعشون نواشف قال احلا يتعشون فطور

فيه محشش شاف بزر فى الشارع قاله ايش اسمك يابابا قال بسام قاله اى بصمه

محشش تقوموه أمه لصلاة الجمعة تقول ياوليدي قم الإمام يخطب قال: زوجوه تراوه يصلي

محشش تصحيه أمه لصلاه الجمعه قال: ليش أروح وهي منقوله

حشاش جالس على الرصيف ومحتار
قالّه خويّه وش فيك
قال والله ما أدري
أنا مواعد واحد الساعة ثنتين
و إلا ثنتين الساعة وحدة

مغامرات سيد أفندي في الساحل الشمالي

مغامرات سيد أفندي في الساحل الشمالي

يسكن سيد أفندي في حي شعبي في مدينة القاهرة‏,‏ وهي مدينة صاخبة لا ينقطع فيها ضجيج الشوارع اما الشاليه الذي اشترته زوجته فكان يقع في قرية هادئة صامته صمت المقابر‏.‏
في البداية استراح سيد افندي لهذا الصمت‏,‏ قال لزوجته‏.‏

ـ شايفة الدنيا ساكته ازاي‏.‏
قالت زوجته بفخر ـ عشان تعرف انك متجوز عبقرية لم يعلق سيد افندي علي ما قالته زوجته‏,‏ وراح يستمتع بالهدوء والصمت‏.‏
وظل احساسه بالراحة سائدا حتي غابت الشمس واظلمت الدنيا خارج الشالية‏.‏
وبدأ سيد افندي يحس بالقلق كلما نظر خارج الشالية حيث اللوحة سوداء ليس فيها تفصيل لاي شئ يبعث علي الطمأنينة وبدأ الخوف يغزوه‏.‏

قال لزوجته ـ انتي جيتي قبل كده‏..‏ ماخفتيش تيجي لوحدك‏.‏
قالت زوجته ـ أخاف من ايه‏..‏ الولاد كانوا معايه‏.‏

قال سيد‏:‏ كنا جبنا الأولاد معانا‏.‏
قالت زوجته‏:‏ بكره الضهر حيمشوا من مصر‏..‏ يوصلوا هنا في الضوء قبل المغرب‏.‏
ماتقوم ياسيد نتمشي لحد البحر‏.‏

قال سيد‏:‏ نتمشي في الضلمة الكحل دي‏..‏ لا حنشوف البحر ولا البر‏.‏
قالت زوجته ـ انا متهيألي انك جعت‏..‏ اجيب لك ايه تأكل‏,‏ انا طبخت كل حاجتنا في مصر‏.‏

قال سيد‏:‏ ماليس نفس‏.‏
قالت زوجته ـ حجيب لك خرطة مكرونة‏,‏ انا عارفة انك بتحب المكرونة الباشامل‏.‏
قبل ان يجيبها سيد‏..‏ سمع صوتا من المطبخ‏..‏ لم يكن في البيت احد غير سيد افندي وزوجته‏.‏
من اين جاء هذا الصوت‏.‏

سأل سيد افندي زوجته ـ ايه الصوت ده؟

قالت‏:‏ انت اتخضيت ليه ياسيد‏..‏ تلاقي الفيران وقعت حاجه‏..‏ علي اي حال انا مستعدة وجايبلهم من مصر حاجة تجيب أجلهم وتريحنا منهم‏.‏
سأل سيد افندي ـ منين الفيران دي؟
قالت زوجته‏:‏ م الجبل ياسيد‏..‏ انت ناسي ان احنه قاعدين في صحرا‏..‏ وبعدين انت قلقان ليه‏..‏ انا مستعدة لهم‏.‏
نهضت الزوجة واخرجت من حقيبة يدها شيئا ثم اعطته لسيد وقالت له‏.‏

حط الورق ده في المطبخ‏,‏ الفيران حيمشوا عليه ويلزقوا فيه‏..‏ نرميهم في صفيحة الزبالة نبقي خلصنا منهم‏.‏

قال سيد‏:‏ نبقي خلصنا منهم ازاي‏.‏
قالت الزوجة ـ حيفضلوا لازقين لحد ما يموتوا‏..‏ انت خايف واللا ايه يا سيد‏.‏

كان سيد خائفا ولكنه رفض ان يعترف لزوجته بذلك وقال لها انا مش خايف‏,‏ انا قرفان‏.‏
نهضت الزوجة ومعها الورق اللاصق وغابت قليلا في المطبخ وعادت في يدها ثلاثة فيران يلتصقون بالورقة ويصدرون اصوات استغاثة كأنهم اطفال‏.‏
اعطت الورقة اللاصقة لسيد وقالت له

ـ ارميها في الزبالة اللي في الشارع اللي قصد البيت
قال سيد لزوجته

ـ ارميها انتي‏..‏ انا مش عارف صفيحة الزبالة فين‏..‏
كانت المشاعر التي تردد في قلبه مختلفة ومتضاربة‏..‏
انه يخاف من الفئران اساسا‏,‏ ويدركه القرف منها في نفس الوقت‏.‏

وهو لم يكن يريد ان يصبح مالكا لشالية في الساحل الشمالي‏,‏ ولكنها موضة ادركت الناس جميعا بلا استثناء ولولا ضغط زوجته عليه ما تحرك للشراء وراح يفكر في هم الديون الباقية من ثمن الشالية‏,‏ وفي نفس الوقت كانت تصله اصوات الفئران وهي تستغيث كاطفال وقعت في بئر‏.‏
وانحرف مزاجه وتعكر تماما‏.‏
لم تمض زوجته وقتا طويلا خارج البيت وعادت بعد ان تخلصت من الفئران‏.‏
قالت لسيد ـ انا عملالك مفاجأة ياسيد‏.‏

لم يسألها سيد ماهي المفاجأة‏..‏ وادركت زوجته انه متعكر المزاج واسرعت الي المطبخ وعادت تحمل في يدها شيشه‏.‏
قالت لسيد ـ حولع لك الفحم في دقايق وحتشرب شيشه حالا‏.‏

دخل سيد فراشة بعد ان شرب الشيشة وتعشي‏,‏ ويظهر انه اكل اكثر مما ينبغي لانه شهد احلاما مرعبة‏.‏
بقلــم‏:‏ أحمد بهجت

مغامرات سيد أفندي في الساحل الشمالي‏‏ - الجزأ الثانى

مغامرات سيد أفندي في الساحل الشمالي‏‏ - الجزأ الثانى

دخل سيد افندي فراشه في الفيلا التي اشتراها في الساحل الشمالي ولكنه لم ينم‏..‏
اخد وضع الاستعداد للنوم وكمش رجليه وتغطي ولكنه لم ينم من بعيد كانت اصوات الموج تصله خافتة ورتيبة وموحشة‏,‏ ان البحر بالنهار يوحي بالجمال ولكنه اثناء الليل يبدو مخيفا بعض الشيء‏..‏

كانت الافكار تتلاطم في رأس سيد افندي وتمنعه من النوم‏,‏ فكر بينه وبين نفسه في الاسكندرية‏..‏

لماذا تركها وهي المدينة الحية التي لا تنام طوال شهور الصيف ولياليه‏,‏ ولماذا جاء لهذه الفيلا التي تحيط بها الرمال من كل جانب كيف سمح لزوجته ان تقنعه بشراء الفيلا وكيف سمح لها ان تدخله في دوامة الديون‏..‏

تتابعت علي ذهنه ايام الاسكندرية‏..‏ مباريات الطاولة مع عبده افندي في مقاهي الكورنيش‏,‏ سندوتشات الفول والطعمية علي البلاج لسد الجوع مؤقتا حتي ينتهي السمك من نضجه علي النار‏..‏

كيف ترك سيد افندي كل هذه المباهج وجاء هنا حيث هدوء المقابر ووحشة البعد وتجهم الرمال‏..‏

تقلب سيد افندي في فراشه وحاول عبثا ان ينام وجاءه صوت زوجته من جوف الظلام‏.‏

انت مابتنامش ليه يا سيد؟
قال سيد ـ ابدا‏..‏
قالت زوجته ـ هو ايه اللي ابدا‏..‏ انت قلقان ليه؟
قال سيد ـ مش عارف‏..‏
قالت زوجته ـ عد من واحد لعشرة وانت تنام‏..‏
لم يستجب سيد افندي لنصيحة زوجته‏,‏ وحاول عبثا ان ينام‏..‏

ولا يعرف سيد افندي ما الذي ذكره بكلمة تسونامي‏..‏ وجد نفسه يتذكر الكلمة اولا‏,‏ ثم يدخل في التفاصيل بعد ذلك‏..‏

كانت الفكرة المسيطرة عليه ـ وهو راقد في جنح الظلمة ـ ان زلزالا في البحر يمكن ان يقع‏,‏ والزلازل من الاحداث التي لا يمكن التنبؤ بها أو التحذير منها‏..‏

ماذا لو وقع زلزال في الساحل الشمالي‏,‏ ماذا لو ارتفعت الامواج عشرين مترا وسارت الرياح بسرعة‏200‏ كيلو متر في الساعة‏..‏

ماذا يفعل سيد افندي في هذه المصيبة لو وقعت‏..‏ والي اين يجري بعيدا عن البحر‏..‏

وسط هذا الظلام الكثيف المطبق‏,‏ كان سيد افندي لا يري البحر‏,‏ وقرر ان يوقظ زوجته‏..‏ اضاء نور الغرفة فاستيقظت الزوجة منزعجة‏..‏

فيه ايه يا سيد‏..‏
قال سيد‏:‏ البحر هنا فين‏..‏
قالت الزوجة‏:‏ بحر ايه اللي بتسأل عليه في نص الليل؟
قال سيد‏:‏ قولي لي بس البحر فين‏..‏

قالت الزوجة‏:‏ البحر في مطرحه زي ما هو‏..‏ كلها كام ساعة والصبح ييجي وتستحمي في البحر‏..‏ اطفي النور يا سيد‏..‏
قال سيد‏:‏ خلي النور والع‏..‏ الظلمة شكلها مخيف‏.‏
ونام سيد والنور مفتوح حتي الصباح‏.‏

في صباح اليوم التالي‏,‏ وبعد الظهيرة بساعة‏,‏ توجه سيد افندي بعد ان لبس المايوه الجديد الي البحر وجلس علي شاطئه‏..‏
انه يذكر تحذير عبده افندي له من نزول البحر‏..‏
قال له عبده‏:‏ خلي بالك من بحر الساحل الشمالي‏,‏ ده غير بحر اسكندرية‏..‏

في اسكندرية البحر امان‏..‏ مافيش تيارات ولا دوامات ولا سحب لجوه‏..‏ الساحل الشمالي غير كده‏..‏ باختصار ما تخشش جوه البحر في الساحل الشمالي‏..‏ خليك تبلبط عا الشط‏..‏

نهض سيد افندي والقي بنفسه في مياه الشاطيء‏..‏
سبح ما يقرب من مترين او ثلاثة‏,‏ ثم وقف في المياه فلم يجد ارضا يقف عليها‏..‏ وعاد يستدير نحو الشاطيء وهو يسبح بعنف‏,‏ وشرب عدة جرعات من مياه البحر وراوده احساس بانه يغرق‏..‏

كان السحب قويا ولكن سيد افندي مدفوعا بحرصه علي الحياة عاود السباحة حتي وصل الي الشاطيء‏..‏

وخرج من البحر وهو يلهث‏,‏ وقرر بينه وبين نفسه ان يكون هذا آخر عهده بهذا البحر
‏ ‏

حمي الساحل الشمالي

حمي الساحل الشمالي

بقلــم‏:‏ أحمد بهجت

استيقظ سيد افندي من نومه يوم الجمعة صافي المزاج رائق البال‏...‏
لايعرف لماذا؟
احيانا يستيقظ من نومه معتكر المزاج دون سبب‏,‏ واحيانا يحدث العكس‏..‏
وفي جميع الاحوال لايعرف السبب‏...‏
قال لنفسه يوما‏,‏ لعلها الشيخوخة وتقلبات العمر‏...‏

لم تمض دقائق علي احساسه بهذا الشعور الجميل حتي دخلت زوجته الحجرة‏..‏
بوزها شبرين وجبينها مقطب والعفاريت تلعب في عينيها سألت سيد أفندي
احنا في شهر ايه ياسيد‏...‏
عد سيد الشهور علي اصابع يديه وقال لها‏..‏ شهر سته
قالت له‏:‏ شهر ستة خلاص خلص‏,‏ احنا في شهر‏7‏ شهر يوليو‏..‏

قال سيد‏:‏ أنعم واكرم‏...‏ شهر الثورة‏..‏
قالت زوجته‏:‏ مركز معايا ياسيد‏...‏ انا مش جايه اتكلم في الثورة‏..‏

سألها‏:‏ امال جاية تتكلمي في ايه‏...‏ خشي في الموضوع دوغري ياتفيدة‏..‏
قالت‏:‏ احنا في شهر المصيف‏...‏ شهر الفسحة‏...‏ شهر الساحل الشمالي‏.‏

قال سيد‏:‏ وماله‏...‏ ما احنا حنصيف زي كل سنه ما بنصيف‏..‏
ان شاء الله علي آخر اغسطس نسافر إسكندرية اسبوع واللا عشر ايام زي عادتنا
قالت الزوجة بانفعال
انا مش رايحة اسكندرية السنة دي‏..‏

سأل سيد‏:‏ امال عاوزة تصيفي فين؟
قالت تفيدة‏:‏ عاوزه اصيف في الساحل الشمالي

قال سيد‏:‏ وماله‏...‏ نصيف في الساحل الشمالي‏,‏ نأجر اسبوع و الا عشر ايام‏..‏
قالت الزوجة‏:‏ انا مش حصيف عشر ايام والا اسبوعين‏..‏
انا عاوزه اصيف في شاليه ملكي‏...‏ في فيلا بتاعتي‏..‏ الدنيا كلها اشترت في الساحل الشمالي واحنا قاعدين نتفرج علي خيبتنا‏,‏ علي رأي المثل‏..‏
كل الناس خيبتها السبت والاحد‏,‏ واحنا خيبتنا مش علي حد‏..‏
تعكر مزاج سيد افندي وزايله احساسه بالروقان‏,‏ سكت برهة ثم قال لزوجته‏.‏

انتي عارفة الفيلا في الساحل الشمالي سعرها كام‏..‏
قالت‏:‏ حيكون كام يعني‏...‏ يكون زي مايكون‏...‏ انا اعصابي تلفت من قلة الخروج وقلة الفسحة‏...‏ اتصرف ياسيد‏...‏ انت لمابتعوز فلوس بتجيب فلوس‏..‏

قال سيد‏:‏ اجيب منين ربع مليون والا نص مليون والا عاوزه الفيلا عالبحر ودي سعرها مليون

عاوزاني اسرق ياتفيده‏...‏ بعد ماعشت طول عمري نضيف وشريف عاوزاني اسرق‏.‏
قالت الزوجة‏:‏ ماحدش طلب منك تسرق‏,‏ المطلوب منك انك تتصرف‏..‏ انت مش وارث فدانين ارض‏..‏ بيعهم وتشتري شالية بتمنهم‏.‏

قال سيد‏:‏ ايوه كده‏..‏ انا فهمت غلط‏...‏ افتكرتك عاوزه فيلا‏...‏ إنما حيث انك عاوزه شاليه‏..‏ ده امره سهل وفلوسه معقولة‏,‏ يعني حيخش له في‏200‏ ألف جنيه احنا معانا منهم‏130‏ جنيها يبقي ناقصنا كام‏..‏
نحسبها‏...‏ ونعمل شراء الفيلا ده مشروعنا القومي‏...‏ نشوف كل شهر ممكن نحوش كام‏..‏ ونشوف حنقعد كام شهر نحوش‏..‏

لو انتي مسكتي ايدك في المصاريف ممكن نحوش كل سنة ألف جنيه‏,‏ بعد‏200‏ سنة نكون جمعنا المبلغ نبني الشالية علي راحتنا‏..‏
ولما ييجي شهر يوليه نبقي نروح في أغسطس نقعد لنا عشر أيام والاشهر في الشالية‏.‏

كان وجه الزوجة يتلون وسيد أفندي يحدثها‏,‏ فلما وصل إلي هذا الجزء من حديثه نهضت الزوجة واقفة وقالت بحسم‏.‏
أنت بتهرج ياسيد‏...‏ وأنا بتكلم جد‏..‏

أنا اتوكست ياسيد‏...‏ طول عمري بختي مايل‏,‏ أنا مش حتناقش معاك‏,‏ لكن انا حقول لك كلمة واحدة‏...‏ اتصرف‏..‏

أنت مش لك اصحاب‏...‏ ضروري حد فيهم غني‏..‏ استلف منه‏,‏ أو بيع الارض اللي عندك‏..‏ اتصرف ياسيد‏..‏ المهم انك تتصرف
قالت عبارتها الاخيرة وخرجت ثائرة من الغرفة‏.‏

لم يكدب سيد افندي الخبر‏...‏ وفاتح صديقه عم عبده في الموضوع‏,‏ سأله ـ أنت غني ياعم عبده‏,‏ قال له الحمدلله‏,‏ قال له عاوز‏200‏ ألف جنيه عشان مراتي عاوزه شالية في الساحل الشمالي‏,‏ وضحك عم عبده حتي سقط طقم اسنانه‏,‏ وانتهي الموضوع عند هذا الحد مؤقتا‏‏

طاقية ابو عجوز

بقلــم‏:‏ أحمد بهجت

تنفس الصبح في القرية ودبت فيها الحركة كعادتها كل يوم‏..‏
كان ابوعجور نائما‏..‏
نصف نائم ونصف مستيقظ‏..‏

ان عينيه مفتوحتين ولكنه لا يتحرك‏,‏ يريد ان ينهض ولكنه اكسل من ان ينهض‏..‏
قال له صوت داخلي ـ يجب ان تنهض‏,‏ ولكنه رد عليه بقوله ـ لماذا انهض‏..‏ ليس هناك من يحتاج إلي‏..‏ انني أبدوا علي الدوام زائدا في المكان‏.‏ ووجودي او عدم وجودي سيان‏,‏ والناس يطلقون علي وصف التافه والهلفوت والعبيط‏..‏
لماذا ينهض اذن من نومه‏..‏
ظل ابوعجور في فراشه مستمتعا بكسله‏..‏

حدثته نفسه ـ ألا توجد وسيلة تقنع اهل القرية انه ليس تافها ولا هلفوتا‏..‏ ألا توجد وسيلة تقنع اهل القرية انه مجرم مثلا الي الحد الذي يخشون علي حياتهم منه‏..‏
هكذا كان ابوعجور يفكر‏..‏

فجأة‏..‏ شق السكون صوت صرخة قصيرة تحولت الي صويت يؤكد ان كارثة قد وقعت في القرية‏,‏ قاوم ابوعجور رغبته في النهوض ولكنه نهض بسرعة وفتح باب غرفته فاذا هو في الشارع‏..‏
كانت بهانة هي التي ترقع بالصوت‏..‏
سألها ابوعجور‏:‏ بتصوتي علي ايه يابت‏..‏
قالت بهانه‏:‏ شيخ البلد‏..‏
سأل ابوعجور‏:‏ ماله شيخ البلد؟
قالت بهانه ـ قتلوه‏..‏
سأل ابوعجور ـ مين اللي قتله‏..‏
قالت بهانه نافذة الصبر ـ ايش عرفني مين اللي قتله‏..‏
وفكر ابوعجور قليلا واتخذ قراره علي الفور‏..‏

يجب ان يذهب ليتفرج علي الموقف كله‏..‏ وعاد يسأل بهانه ـ وهو فين شيخ البلد دلوقتي‏..‏
قالت بهانه ـ في غيط الدرة اللي جنب الجامع‏..‏

لم يكا ابوعجور يسمع العنوان حتي عدل طاقيته فوق رأسه وتوجه علي الفور لمسرح الجريمة‏..‏
حين وصل لم يكن هناك عدد كبير من الناس‏,‏ بعض الصبيه والبنات وبعض من ليس لديهم عمل من الصايعين من اهل البلد وكان شيخ البلد راقدا علي وجهه وقد خمدت انفاسه‏..‏

ولما كانت الاخبار السيئة تنتقل اسرع من الاخبار الطيبة‏,‏ من هنا وصل شيخ الغفر ووصل بعده العمدة‏..‏
ومع مرور الوقت كانت الدائرة تتسع حول القتيل‏,‏ وكان أبوعجور يقف وسط الدائرة تماما‏,‏ ولكنه كعادته كان يقف دون ان يلاحظه احد ودون ان يعبأ به احد او يلتفت اليه احد‏,‏ وحين حاول الكلام اسكتوه باشارة سريعة من ايديهم‏..‏
وطالت وقفة ابوعجور‏..‏
كانت نفسه تحدثه باشياء وكان يحدث نفسه باشياء‏..‏ تلفت حوله فلم يجد احدا ينظر اليه‏,‏ ومد يده الي رأسه وخلع طاقيته والقاها علي الأرض وانصرف من المكان كله‏..‏

كان تقديره ان المباحث سوف تصل الي المكان‏,‏ وستعثر المباحث عن الطاقية‏,‏ وسوف تتبع مصدرها حتي تصل اليه‏,‏ وسوف يشيع في القرية كلها ان اصابع الاتهام موجهة اليه وانه قاتل شيخ البلد‏..‏
وهنا سيكف الناس عن اتهامه بالهيافة‏,‏ وسيبدأون بالخوف منه وعمل ألف حساب له‏..‏
عاد ابوعجور الي غرفته حيث استكمل نشاطه في تكملة النوم‏..‏
الساعة الرابعة بعد الظهر دق باب غرفة ابوعجور‏..‏
كان الطارق شيخ الغفر‏..‏
قال شيخ الغفر لابوعجور‏:‏ العمدة عاوزك يابوعجور‏..‏
قال ابوعجور‏:‏ عاوزني في ايه‏..‏
قال شيخ الغفر‏:‏ ما قاليش‏..‏ هو عاوزك وبس‏..‏
قال ابوعجور وهو يمثل دور الرجل الخطير ـ انا مش فاضي دلوقتي يا شيخ الغفر‏..‏
قال شيخ الغفر ـ تعالي معايا يابوعجور بدال ما تروح شايلينك مرابعة واصداغك مورمة‏..‏
انصاع ابوعجور للأمر وذهب مع شيخ الغفر وهو يوسع خطواته‏..‏

كان العمدة يجلس في غرفة الضيوف مع شخص تبدو عليه المهابة وان كان صامتا‏..‏
سأل العمدة ابوعجور وهو يمسك في يده طاقية‏..‏
ـ الطاقة دي تبعك يابوعجور والا مش تبعك‏..‏
نظر ابوعجور في الطاقية وقال ـ شبه طاقيتي‏..‏
تكلم الرجل الصامت في الغرفة واعاد سؤال العمده بشكل آخر‏..‏
قال مخاطبا ابوعجور ـ دي طاقيتك والا لأ‏..‏
تردد ابوعجور قليلا وقال انها طاقيته‏..‏

وهنا صرفه الرجل الغامض وبقي مع العمدة‏,‏ اما ابوعجور فبقي وحده في الخارج‏.....‏

‏[‏مشهد‏1]‏
غرفة الضيوف في بيت العمدة‏..‏
العمدة يجلس مع ضابط المباحث‏..‏
يلتفت ضابط المباحث ويقول للعمدة‏..‏

ـ ايه رأيك يا عمدة‏..‏
العمدة بانفعال خفيف ـ ما تصدقوش يا سعادة البك‏,‏ ده هايف وهلفوت ولا يقتلش‏...‏ ما يعرفش يقتل‏..‏ خايب في كله‏..‏

قال الضابط بنفاد صبر‏..‏
ـ ما اصدقوش ازاي‏...‏ اذا كانت طاقيته جنب الجثة‏..‏

قال العمدة للضابط‏:‏
ـ انا ححكي لسعادتك حكاية كان بطلها أبوعجور‏,‏ في يوم زمان اتسرقت بهايم في البلد‏...‏ انكسرت الزريبة والبهايم اتسرقت‏,‏ فات ابوعجور عا الزربية ووقف يتفرج مع الناس اللي بتتفرج‏,‏ قبل ما يمشي رمي طاقيته في الزريبة‏..‏

المباحث جابته‏..‏ دي طاقيتك‏..‏ قال شبهها‏.‏ سألوه فين البهايم اللي سرقتها‏..‏ قال انا لا شفت بهايم ولا سرقت بهايم‏..‏ أنا لاني فاهمه كنت مصدقه‏..‏
مسكته عجنته م الضرب لحد ما اعترف انه رمي طاقيته في الزريبة‏..‏

غاوي منظرة‏...‏ هلفوت وخايب‏..‏
نهض الضابط ونظر في ساعته وقال للعمدة ـ انا مش جاي لك تحكي لي حواديت يا عمدة‏..‏ انا عاوزك تعرف لي معلومات عن ابوعجوز‏,‏ وعايز اعرف معارفة وقرايبة واصحابة‏..‏ وبعدين ابعتهولي احطه في التخشيبه لحد ما يعترف‏..‏

انصرف الضابط وبقي العمدة وحدة‏,‏ استدعي العمدة ابوعجور وقال له ـ يا ابوعجور‏..‏ انا عارف انك هايف‏..‏ واهبل وعاوز الناس تشاور عليك وتقول ابوعجور قتل شيخ البلد‏,‏ وانت لا قتلت ولا هببت‏....‏

اطلع م الحكاية قبل ما الدنيا تتطربأ عليك‏..‏
دكهه كانت سرقة بهايم وفيها حبس‏,‏ المرة دي ممكن يبقي فيها إعدام‏.‏ احسبها انت بقه وقول لي‏..‏
فكر ابوعجور في الكلام الذي يقوله العمدة ورآة منطقيا‏..‏ ارتعش في ملابسه وسأل العمدة‏..‏

ـ اعمل ايه دلوقتي يا عمدة؟
قال العمدة ـ اعترف باللي حصل‏..‏ قول الحقيقة‏..‏

قال ابوعجور ـ اقولها لمين؟
قال العمدة ـ قولها لمحمود بك ظابط المباحث‏..‏ وروح سلمه نفسك انا حبعت معاك شيخ الغفر‏..‏

‏[‏مشهد‏2]‏
طريق زراعي طويل‏..‏
ابوعجور يسير في الطريق مع شيخ الغفر‏..‏

قال شيخ الغفر بلهجة آمره‏..‏
ـ اشتري لنا علبة دخان يا بوعجور‏..‏ وفتح مخك في القسم‏..‏ ولا تزعلش لو حد ضربك‏,‏ ضرب الحكومه شرف‏..‏

استقبل ابوعجور هذه الكلمات وجسده كله ينتفض‏,‏ انه يذكر المرة الاولي في حادث البهايم المسروقه‏,‏ لقد عجنه العمدة من الضرب‏.‏
وهذه المرة لا يعرف من الذي سيضربه‏,‏ واحس ابوعجور بالرهبة‏..‏ وراح يتساءل بينه وبين نفسه‏..‏

ـ ماذا لو لم يصدقوه‏..‏ ماذا لو حكم عليه بالاعدام في قتل شيخ البلد‏,‏ بينما الحقيقة انه لا يعرف شكل شيخ البلد ولم يره في حياته غير لحظات‏..‏
ومضي ابوعجور يفكر حتي اهتدي الي حل‏..‏
سيتبع كلام العمدة‏..‏ سيقول الحقيقة كاملة لضابط المباحث وسيعترف بما حدث دون زيادة او نقصان‏..‏

‏[‏مشهد‏3]‏
قسم البوليس
كان البك ظابط المباحث مشغولا حين وصل ابوعجور فأودعوه في التخشيبة‏..‏

راح ابوعجور يتأمل وجوه المجرمين حوله‏..‏ كان هناك اللصوص وكان هناك القتلة بحق وحقيق‏..‏
سأله واحد تبدو عليه علامات الاجرام‏..‏

ـ انت جاي بتهمه ايه؟
قال ابوعجور‏:‏
ـ تهمة قتل‏.‏
عاد الرجل يسأله ـ طبعا حتقول ما قتلتش‏..‏

قال ابوعجور‏:‏ انا فعلا ما قتلتش‏..‏ الحكاية كلها آن الطاقية وقعت مني جنب القتيل ـ لم بكد الرجل يسمع كلام ابوعجور حتي انفجر ضاحكا وراح يقهقه ويضرب الارض بأقدامه وهو يقول ـ كلهم بيقولوا كده‏..‏ ايه الجبن ده‏..‏
واحد قتل يقول انا قتلت‏..‏

‏[‏مشهد‏4]‏
غرفة ضابط المباحث‏..‏
ابوعجور واقف وضابط المباحث جالس يقرأ‏..‏
أوراقا في يده‏,‏ ثم يلتفت لأبوعجور بعد فترة قائلا‏:‏

ـ مش حتقول لي تفسير لوجود طاقيتك جنب جثة شيخ البلد‏..‏

قال ابوعجور ـ انا حقول لسعادتك اللي حصل بالظبط انا لما رحت مكان الحادثة كانت الطاقية معايا‏,‏ وكان شيخ البلد قتيل‏..‏ وقعت مني الطاقية وانا ماشي مروح انا لا قتلت ولا هببت‏..‏

قال ضابط المباحث ـ ده كلام مش مقنع يا ابوعجور قولنا اللي حصل ولا تكدبش‏..‏

من البولس الي النيابة ومن النيابة الي المحكمة أما نهاية الصورة فكان ابوعجور يقف وراء قضبان السجن متهما في قضية قتل‏.‏ اسانيده فيها واهية‏.‏ ودفاعه فيها متهافت‏..‏

واقترب ابوعجور من حبل المشنقة او اقترب منه حبل المشنقة‏,‏ ثم وقعت المعجزة‏..‏

ثم العثور علي قاتل شيخ البلد‏,‏ واعترف فاطلق سراح ابوعجور‏,‏ من يومها لم يعد يرتدي الطاقية حتي في فصل الشتاء‏..‏

راى المقهى




ظهر المعلم محمود صاحب المقهي علي غير عادته‏,‏ وفي ساعة غير الساعة التي يذهب فيها للمقهي‏..‏

وكان المعروف عن المعلم انه رجل يحب الضحك ويهوي الشيشة ولا تغادر الابتسامة شفتيه‏..‏

وكان المعلم محمود يحتفظ في جعبته بمجموعة من النكت التي لا تعرف من اين يأتي بها‏..‏

وهو لا يكرر النكت التي يقولها فاذا كرر نفسه اضاف الي النكتة اشياء واختصر منها اشياء فاذا بها نكتة جديدة‏..‏

وكان المعلم اذا ضحك اسمعت ضحكته البيوت المجاورة‏..‏

هذه المرة‏,‏ كان المعلم يسير مقطب الوجه‏,‏ غاضب النظرة‏,‏ عابس الجبين‏..‏

وفي هذا الوضع الجديد عليه‏,‏ اعتاد الناس ان يتجنبوه‏,‏ فقد كان المعروف عن المعلم انه كان فتوة في ايام شبابه‏,‏ وكانت يده تسبق لسانه‏..‏

من هنا كان من الحكمة الابتعاد مسافة عن المعلم حتي اذا غضب وطوح بيديه لم يصبنا من الحب جانب‏..‏

كان من عادة المعلم اذا دخل المقهي ان يحيي الزبائن وكان يعرفهم بالاسم ويعرف ابناءهم واحوالهم ولكنه دخل صامتا هذه المرة‏,‏ ودخل دون ان يحيي احدا وجلس امام مكتبه الصغير الذي كان ترابيزة لها درج له مفتاح‏..‏

بعد دقائق كان صبي المقهي قد وضع الشيشة امام المعلم وظبط النار عليها وراح يهوي عليها بكرتونة في يده‏,‏ شد المعلم نفسا عميقا من الشيشة وسأل صبي المقهي‏..‏

ـ عبده افندي جه‏..‏
قال صبي المقهي ـ لا يا معلم لا هو جه ولا سيد افندي جه‏..‏

سأل المعلم ـ ماجوش ليه؟
قال صبي المقهي ـ الدنيا صيف يا معلم‏,‏ جايز بيصيفوا‏,‏ انشغل المعلم بشد انفاس الشيشة والقي نظرة سريعة علي المقهي فاكتشف ان عدد الزبائن قليل‏..‏
التفت الي صبيه وسأله‏..‏

ـ الزبائن قليلون ليه يا بليه‏..‏
قال صبي المقهي وهو ينصرف بعد ان ناداه زبون‏..‏
ـ يعني انا اللي اكلت الزباين‏..‏

بعد ساعة من وصول المعلم محمود وصل عبده افندي ووصل بعده سيد افندي‏..‏
وجلس الثلاثة علي مائدة واحدة‏..‏
سأل سيد افندي المعلم محمود‏..‏
ـ اخبارك ايه يا معلم‏..‏
قال المعلم‏:‏ عندي حريقة في البيت‏..‏
سأله عبده ـ حريقة ازاي‏..‏

قال المعلم‏:‏ الولية مراتي لها أخ بيشتغل في شرم الشيخ‏,‏ باع اللي وراه واللي قدامه وفتح دكان هناك‏..‏ من ساعة ما اتعرف خبر الارهاب وهي بتعيط‏.‏ عاملة في البيت مناحة‏,‏ ما احناش عارفين اخباره ايه‏..‏ عايش واللا ميت‏..‏ سليم واللا مكسور‏..‏ انا بقول لها لو كانت الاخبار وحشة كان زمانها وصلت‏..‏ بحاول اطمنها لكن مش عارف اهديها ابدا‏..‏

تكلم الثلاثة بعد ذلك في موضوع واحد هو الارهاب‏..‏
قال المعلم ـ حد يموت حد ما يعرفوش‏..‏ حد ما شافوش قبل كده‏..‏
ايه الجبن ده‏..‏
وبعدين ده مش موت وبس‏..‏
ده موت وخراب ديار‏..‏ علي رأي المثل‏..‏
انا عندي فكرة عن اللي عمله اخوها لحد ما قدر يجمع القرشين عشان يفتح الدكان‏..‏
باع اللي حلته كله‏..‏ واستلف من قرايبه اصحابه وحبايبه ما خلاش حد ما مدش ايده ليه‏..‏
بعد كده ييجي واحد صايع وجبان ينسف له شقا العمر كله في لحظة‏..‏
حاول سيد افندي ان يواسيه‏,‏ ولكنه لم يعرف ماذا يقول له وكيف يعزيه‏..‏

كان المقهي كله غاضبا وحزينا ومقطبا‏..‏ هذا الحزن الذي لا تصلح معه مواساة‏,‏ ووسط هذا الصمت الفاجع قال المقهي كلمته‏
‏‏‏‏‏

من أخطاء الطبيعة شيخ عاشق

من أخطاء الطبيعة شيخ عاشق

بقلــم‏:‏ أحمد بهجت

عاد سيد افندي الي بيته وهو مهموم بهم صاحبه عبده وخلع ملابسه وجلس يتعشي مع زوجته‏..‏ كان عشاؤه زبدية لبن زبادي ولقمة عيش وزيتونتان اكل الزيتونة وقال لزوجته‏..‏

ـ عاوزين طبق صغير احط فيه بذر الزيتون قالت زوجته ـ لازمته ايه الطبق دول كلهم زيتونتين‏..‏

حطهم عا الترابيزة وانا حمسح الترابيزة بعدما تاكل ومع الزيتونة الثانية فكر سيد افندي في مشكلة صاحبه عبده‏,‏ وقال لنفسه ـ اسأل زوجتي‏..‏ فلعلها مثل جهينة عندها الخبر اليقين‏..‏

قال لزوجته ـ فاكره صاحبي عم عبده‏..‏
قالت زوجته بانزعاج ـ ماله‏..‏ مات‏..‏

قال سيد ـ فال الله ولا فالك‏..‏ لسه عايش‏..‏ بس عنده مشكلة‏.‏ وعاوز آخد رأيك فيها‏..‏
قالت زوجته ـ مشكلة ازاي‏..‏ اوعي يكون عايز يستلف منك‏,‏ احنه ما معناش فلوس‏..‏

قال سيد ـ لا لا‏..‏ مشكلته حاجة تانية خالص‏..‏
مراته لها أب‏,‏ ابوها يبقي حماه‏,‏ حماه ده عنده‏76‏ سنة‏..‏ يعني ماشي في طريقه للتمانين‏..‏ طقت في دماغه انه يتجوز‏..‏ بناته التلاتة سمعوا الخبر كإن ولعت فيهم حريقة‏..‏
ايه رأيك انتي الاول في الموضوع‏..‏
استراحت الزوجة في كرسيها وانجعصت الي الوراء وقالت‏:‏

ـ اما راجل ناقص بصحيح‏..‏
سألها سيد ـ ناقص ليه‏..‏ راجل عاوز يتجوز‏..‏
قالت الزوجة ـ راجل داخل عا التمانين‏..‏ ده مش مفروض يتجوز‏..‏
ده مفروض يفكر في آخرته‏..‏
قال سيد ـ يعني رأيك زي رأي بناته‏..‏
سألت الزوجة ـ رأي بناته ايه‏..‏

قال سيد ـ البنات متهمينه انه خرف ومخه ضرب ومستعدين يرفعوا عليه قضية ويحجروا عليه‏..‏
قالت الزوجة‏:‏ قول لي يا سيد‏..‏ همه الرجالة لما بيكبروا مخهم بيضرب‏.‏ يعني انت بعد عشر سنين حتعوز تتجوز قال سيد وهو يضحك ـ انا بعد جوازك يا تفيدة خدت موقف من الجواز‏..‏ دلوقتي انتي ما جاوبتيش بحاجة في المشكلة‏..‏

عبده عاوزني اروح معاه لحماه عشان اكلمه واقنعه انه ما يتجوزش‏..‏ اروح واللا اعتذر‏..‏
قالت الزوجة ـ اعتذر‏,‏ علي رأي المثل هم يضحك وهم يبكي‏,‏ قال عاوز يتجوز قال‏:‏

انتهي سيد افندي من عشائه وكان قد قرر التدخل في الموضوع اي انه قرر عكس ما نصحت به زوجته‏..‏
وفي اليوم التالي قال سيد لعبده‏..‏

ـ خلاص يا عبده‏,‏ انا قررت اروح معاك لعزيز بك واحاول اقنعه‏..‏
اسعد هذا القرار عبده افندي‏,‏ ونقله لزوجته التي سعدت به هي الاخري سعادة شديدة‏..‏
وتقرر زيارة عزيز بك بعد تحديدهم موعدا معه كان شرط قبوله ألا يحضر الجلسة اي نساء‏,‏ سواء في ذلك بناته او اي اقارب من النساء‏..‏

بدأت الجلسة بقصيدة مدح في عزيز بك‏,‏ وهي قصيدة تناول قراءتها عبده وسيد‏..‏
قال عبده ـ عزيز بك كبير العائلة‏,‏ وهو صاحب الحكمة والاراء السديدة‏,‏ وحين تدلهم الخطوب يتقدم عزيز بك لحل المشاكل ويحلها فعلا لا قولا‏..‏

وتحدث سيد افندي فقال انها فرصة عمره ان يلتقي بفيلسوف العائلة وزعيمها الاوحد‏.‏
وكان رد فعل عزيز بك انه قال ـ تشربوا شاي والا تأربعوا حاجة باردة‏.‏

ورفض الرجل التعليق علي كل المدائح التي سيقت اليه واحس سيد افندي كما احس عبده انهما قد جاءا الي المكان الخطأ‏,‏ وانهما غير مرغوب في وجودهما‏..‏ وارتج عليهما القول الا ببيت من الشعر قرأه سيد افندي زمان وكان يقول‏:‏

ـ من اخطاء الطبيعة شيخ عاشق‏,‏ واراد ان يقول هذا البيت لعزيز بك ثم يدلف بعدها الي المهمة التي جاء لها ولكن الله لم يفتح عليه بشيء‏..‏

ظل صامتا لا يعرف ماذا يقول‏..‏
بعد لحظات دخلت صينية عليها الشاي والكازوزة‏,‏ وكات تحمل الصينية فتاة في ربيع العمر‏..‏

قال عزيز بك ـ اقدم لكم مراتي الجديدة‏..‏ نرجس‏,‏ بياعة اللبن الحسناء اللي لقطتها من عا السلم‏.‏
‏ ‏